السيد مصطفى الخميني
386
تحريرات في الأصول
الأصول ، ما لم يلزم منه المخالفة العملية للمعلوم ( 1 ) . أقول أولا : لو كان المفروض في محل النزاع عنده - مد ظله - الصورة الثالثة ، كما فصله في أوائل البحث ( 2 ) ، فلازم ذلك جريان الأصول في مجموع الأطراف ، ويستكشف به أن الشرع انصرف عما أراده حسب ظاهر الحجة الإجمالية ، ولا يكون بعد ذلك مناقضة عقلائية . ولو كان الحكم فعليا كما هو التحقيق ، ولا ينصرف المولى عما يريده ، فلازمه المناقضة العقلية في صورة الترخيص في المجموع ، وهكذا في صورة الترخيص في بعض الأطراف ، لأن احتمال المناقضة بحكم المناقضة . وثانيا : الخطاب لو كان شخصيا فالمناقضة عقلية ، ولو كان قانونيا فلا تناقض عقلا ، ولا عرفا . وبالجملة : لا يرجع ما أفاده في هذه المسألة بعد ما حرر مصب النزاع إلى ما أفهمه . وقد عرفت آنفا أن تنجيز العلم الاجمالي بالنسبة إلى الطرف الجاري فيه الأصل النافي ، يورث الإشكال المشترك فيه الأصلان الجاريان النافيان في الطرفين . وثالثا : يلزم على مسلكه جريان الأصل النافي في صورة انعدام أحد الأطراف ، أو الإكراه والاضطرار إلى خصوص طرف ، لعدم المناقضة العرفية ، مع أنه وغيره غير راضين بجريانه ، كما أشرنا إليه . ومنها : طريق الانحلال الحقيقي أو الحكمي ، ففيما إذا تبين بعد العلم بحرمة شرب أحد الإناءين : أن ما هو المحرم هو الإناء الشرقي ، فلا منع بعد ذلك ، ولا حاجة إلى المؤمن والمعذر ، إذا كان العلم الاجمالي على سبيل القضية المنفصلة الحقيقية .
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 263 - 264 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 248 - 249 .